
الشد العضلي النفسي وجفاف الحلق بسبب القلق العام
العرض المجهول: “الدرع الجسدي” (الشد العضلي واختناق الحلق)
من أغرب أعراض القلق العام هو شعورك بأن جسدك “متصلب”؛ أكتافك مشدودة نحو أذنيك، فكك مغلق بقوة، أو تشعر بـ “غصة” في حلقك تجعلك تبلع ريقك بصعوبة.
1. لماذا يحدث هذا؟ (الفهم البيولوجي)
في حالة القلق العام، يعتقد عقلك أنك في معركة جسدية. لكي يحميك، يقوم بالتالي:
-
تصلب العضلات: جسدك يصنع “درعاً” من اللحم والعظم لحماية أعضائك الداخلية من طعنة أو ضربة وهمية.
-
انقباض الحلق: يضيق مجرى الحلق لضمان عدم دخول أجسام غريبة أثناء “المعركة”، ولتركيز تدفق الهواء للرئتين فقط.
2. كيف تسيطر عليه؟ (استراتيجية “فك التشفير”)
بدلاً من محاربة الشد، استخدم تقنية “الاستسلام الذكي”:
-
تمرين “الرجل الآلي والخرقة”:
-
قم بشد كل عضلات جسمك عمداً (قبضة اليد، الأكتاف، الوجه) لمدة 5 ثوانٍ حتى تشعر بالألم.
-
ثم، فجأة، “افلت” كل شيء كما لو كنت خرقة قماش سقطت على الأرض.
-
هذا يرسل إشارة مباشرة للدماغ تقول: “لقد انتهت المعركة، لا حاجة للدرع”.
-
-
خدعة “الماء الفاتر”: عندما تشعر بغصة الحلق (التي يظنها البعض ضيق تنفس)، اشرب رشفات صغيرة جداً من ماء فاتر. ملامسة الماء لأسفل الحلق ترسل إشارة للعصب الحائر (Vagus Nerve) بأن الوضع آمن، مما يجبر عضلات المريء على الارتخاء فوراً.
3. المنظور النفسي: “جسدك يحاول أن يضمك”
عندما تشعر بهذا الثقل والشد، تخيل أن جسدك يحاول “احتضانك” بقوة ليحميك من العالم. اشكر جسدك بصوت عالٍ: “أشكرك لأنك تحاول حمايتي، لكني في غرفتي الآن، لا توجد معركة، يمكنك الاسترخاء”.
كلمة أخيرة لمريض الـ GAD
القلق العام هو “طاقة فائضة” لم تجد مكاناً لتذهب إليه، فتجمعت في عضلاتك. القلق لا يقتلك، هو فقط يجعلك تشعر بأنك “مستعد” لشيء لن يحدث أبداً.
هل تعاني من “الشد العضلي” في منطقة معينة بجسمك (مثل الظهر أو الرقبة) بشكل مستمر؟ يمكنني أن أقدم لك تمريناً مخصصاً لتلك المنطقة بالذات.
نعود ونعرف اضطراب القلق العام (GAD)؟
يُعرف اضطراب القلق العام (Generalized Anxiety Disorder – GAD) بأنه حالة من القلق المفرط والمستمر تجاه مجموعة متنوعة من الأحداث أو الأنشطة اليومية. لا يرتبط هذا القلق بحدث واحد محدد، بل يشعر المصاب به وكأنه “ينتظر وقوع كارثة” في أي لحظة، حتى لو كانت الأمور تسير على ما يرام.
علمياً، هو ليس ضعفاً في الشخصية، بل هو “فرط نشاط” في اللوزة الدماغية (Amygdala)، مما يجعل الرادار الداخلي لديك يلتقط إشارات الخطر حتى في الصمت.
Leave a reply