وخز، التنميل، أو برودة الأطراف بسبب القلق العام

بما أننا غطينا ضيق التنفس، والضبابية، وخفقان القلب، سأشرح لك الآن عرضاً “غريباً” جداً يسبب رعباً للمرضى لأنه يشبه أعراض السكتات أو الأمراض العصبية، وهو: “الوخز، التنميل، أو برودة الأطراف” (Paresthesia).

إليك هذا المقال الذي يشرح لك ميكانيكية جسدك وكأنك تراها من الداخل:


المقال: “كهرباء الأطراف”.. لماذا تشعر بتنميل في يديك أو وجهك؟

أصعب ما في هذا العرض هو أنه يأتي فجأة؛ فقد تشعر بوخز كالإبر في أصابعك، أو تنميل في جانب من وجهك، أو حتى برودة شديدة في قدميك رغم أن الجو دافئ. إليك التفسير العلمي الذي سيهدئ روعك:

1. “إعادة توجيه الاستثمار” (Blood Redirection)

عندما يقرر جسمك أنه في حالة “قلق عام”، فإنه يتصرف كقائد عسكري في حرب. هو يعتبر أن الأطراف (اليدين والقدمين) والجلد هي مناطق “ثانوية”.

  • ماذا يفعل؟ يسحب الدم من الشعيرات الدموية القريبة من الجلد والأطراف، ويوجهه فوراً نحو “الأعضاء الحيوية” (القلب، الرئتين، العضلات الكبرى).

  • النتيجة: نقص تدفق الدم البسيط في الأطراف يسبب ذلك الشعور بـ التنميل، الوخز، أو البرودة. جسمك لا يحاول إيذاءك، بل يحاول “تأمين” قلبك!

2. تأثير “تغير قلوية الدم”

تذكر مقال ضيق التنفس؟ عندما تتنفس بسرعة (حتى لو لم تلاحظ)، تتغير نسبة ثاني أكسيد الكربون، وهذا يغير “حموضة الدم” بشكل طفيف جداً. الأعصاب الطرفية حساسة جداً لهذا التغير الكيميائي، فتبدأ بإرسال إشارات “عشوائية” للدماغ على شكل نغزات كهربائية أو تنميل.

3. “تشنج العضلات المجهري”

القلق يجعل عضلات الرقبة والكتفين مشدودة كالأوتار. هذه العضلات تمر من فوقها أعصاب تمتد لليدين والوجه. عندما تشد العضلات بقوة، تضغط ضغطاً بسيطاً على هذه الأعصاب، مما يسبب لك شعوراً بالخدر أو “الكهرباء” في يدك أو حتى خلف رأسك.


كيف تعيد الشعور لأطرافك؟

  • الحركة العنيفة الواعية: بدلاً من مراقبة التنميل بخوف، قم بهز يديك وقدميك بقوة (Shaking). هذا يجبر الدم على العودة للأطراف ويحفز الدورة الدموية.

  • تدفئة الرقبة: غالباً ما يكون مصدر التنميل تشنج في الرقبة. وضع “قربة ماء دافئ” أو تدليك عضلات الكتف يخفف الضغط عن الأعصاب فوراً.

  • التنفس من البطن: بمجرد أن تعيد توازن الغازات في دمك عبر التنفس البطيء، ستختفي “كهرباء” الأعصاب تلقائياً خلال دقائق.

اطمئن : التنميل الناتج عن القلق يمتاز بأنه “متنقل” أو “مؤقت”. لو كان سببه مرضاً عضوياً لكان ثابتاً ولا يتغير بتغير حالتك المزاجية. أنت سليم، وجهازك العصبي فقط “متحمس” أكثر من اللازم.

Leave a reply